مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

185

تفسير مقتنيات الدرر

الآية وأخبر أنّه أرى رسوله الصدق في منامه لا الباطل وأنّهم يدخلونه وأقسم على ذلك فقال : * ( [ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ ] ) * يعني العام المقبل * ( [ إِنْ شاءَ اللَّه ُ آمِنِينَ ] ) * استثنى اللَّه ممّا يعلم ويستثني الناس في ما لا يعلمون وقيل : إنّ الاستثناء من الدخول وكان بين نزول الآية والدخول مدّة سنة وقد مات منهم أناس في السنة فيكون تقدير الآية : ليدخلنّ كلَّكم إن شاء اللَّه لأنّه سبحانه علم أنّ منهم من يموت قبل السنة أو يمرض فلا يدخلها فأدخل الاستثناء لأن لا يقع في الخبر خلف وقيل : إنّ الاستثناء داخل على الخوف والأمن وهذه الأقوال الثلاثة للبصريّين . وقيل : إنّ إن في الآية بمعنى إذ هنا أي إذ شاء اللَّه ذلك مثل قوله تعالى : « وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » ومعناه : إذ كنتم مؤمنين وهذا القول لا يرتضيه البصريّون . * ( [ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ ] ) * أي محرمين يحلَّق بعضكم رأسه أو يقصّر ويأخذ بعض الشعر وفي الآية دلالة على أنّ المحرم عند التحلَّل من الإحرام بالخيار إن شاء حلَّق وإن شاء قصّر * ( [ لا تَخافُونَ ] ) * مشركا حال من فاعل لتدخلنّ أو من آمنين أو من محلَّقين أو من مقصّرين أو استيناف والمعنى لا تخافون بعد ذلك . * ( [ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا ] ) * عطف على « صَدَقَ » أي علم سبحانه عقيب ما أراه الرؤيا الصادقة أمورا من الحكمة الداعية لتأخّر دخولكم في سنتكم كالسبب لوطوء المؤمنين والمؤمنات أو من المصالح المتجدّدة والمراد بعلمه العلم الفعليّ المتعلَّق بأمر حادث بعد ذلك . * ( [ فَجَعَلَ ] ) * لأجل هذه المصلحة * ( [ مِنْ دُونِ ذلِكَ ] ) * أي من قبل دخولكم * ( [ فَتْحاً قَرِيباً ] ) * والمراد إمّا صلح الحديبية وعمرة القضا أو فتح خيبر وقوله تعالى في الآية السابقة : « وَكانَ اللَّه ُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً » يدفع توهّم حدوث علمه من قوله : « فَعَلِمَ » لأنّ قوله : « وَكانَ اللَّه ُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً » يفيد سبق علمه العامّ لكلّ علم محدث . * ( [ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَه ُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ ] ) * أي إنّ اللَّه هو الَّذي أرسل رسوله محمّد بالدليل الواضح وقيل : المراد بالهدى القرآن ودين الحقّ أي الإسلام * ( [ لِيُظْهِرَه ُ عَلَى الدِّينِ كُلِّه ِ ] ) * على جميع الأديان وقيل : إن تمام ذلك عند خروج القائم فلا يبقى في الأرض